لهذه الأسباب يسعى المستثمرون إلى الاقتراض من الخارج؟
لهذه الأسباب يسعى المستثمرون إلى الاقتراض من الخارج؟

يسعى عدد من المستثمرين المصريين في الفترة المقبلة إلى الاقتراض من الخارج في ظل ارتفاع أسعار الفائدة في البنوك المصرية وبلوغها 22% في بعض الأحيان، مؤكدين أن الاقتراض من الخارج أصبح الحل الأمثل لتمويل توسعاتهم .

 

وتباينت آراء خبراء اقتصاديين حول اقتراض الشركات المصرية من الخارج، حيث ركــز البعض أن اعتماد معظم المصانع على المواد الخام المستوردة هو السبب في لجوئهم للاقتراض من الخارج وعدم توافر الدولار محليا، في حين رأى آخرون أن المصريين لن يستطيعوا الحصول على قروض خارجية بسبب الشروط التعجيزية للبنوك الأجنبية وعدم امتلاكهم أصول في الخارج شمل حقوق البنوك.

 

وتبلع أسعار الفائدة حاليا على الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند مستوى 18.75% للإيداع و19.75% على الإقراض وفقا لقرارات البنك المركزي المصري، الذى زيادة الفائدة 7% منذ تعويم الجنيه في تُشَرِّيَــنَّ الثَّانِي الماضى.

 

ويرى محللون اقتصاديون أن زيادة أسعار الفائدة إلى 19 و20% يؤثر سلبا على الاستثمار لأن الشركات تعتمد على الاقتراض من البنوك، ولا يوجد مشروع حاليا يستطيع تحقيق أرباح تزيد على 20%، وبالتالي لن يستطيع المستثمرون تسديد القروض.

 

استيراد المواد الخام

الدكتور سرحان سليمان، الخبير الاقتصادي، أخـبر إن أسباب لجوء المستثمرين إلى الاقتراض من الخارج بجانب ارتفاع أسعار الفائدة في مصر تتمثل في أن معظم المواد الخام المطلوبة للإنتاج مستوردة وتحتاج إلى عملة صعبة وهى غير متوفرة في مصر.

 

وتـابع سليمان، في بيانات لـ"مانشيت"، أن الصناعات التي تحتاج إلى الاقتراض من الخارج متنوعة على سبيل المثال الغزل والنسيج والأدوية والورق وغيرها، مشيرا إلى أنه مع انخفاض ثمن الجنيه بعد التعويم وعدم القدرة على الحصول على الدولار حدثت عــقبات داخلية في المصانع تعطل بسببها الإنتاج، ما أدى إلى البحث عن مصادر للدولار بدلا من البنوك المصرية.

 

وفسر الخبير الاقتصادي، أن هذه الجهــات البديلة تمثلت في أن بعض المصانع اتجهت إلى ألقى بعض أسهمها بالدولار للأجانب والمصريين في البورصة، أو الاقتراض من الخارج لاستيراد المواد الخام، ولكن الاقتراض من الخارج ليس سهلا ويحتاج إلى ضمانات بأصول الشركة وفى حالة عدم السداد يحجز الدائن عليها ويكون له حق التصرف في الأصول وهذا ما يسمى بالاختراق الأجنبي للأصول المصرية الذى يجعل الاقتصاد المصري تحت ضغط الاقتصاد الأجنبي.

 

شروط تعجيزية

بينما أخـبر وائل النحاس الخبير الاقتصادي، إن المستثمرين المصريين لن يستطيعوا الاقتراض من الخارج في الفترة المقبلة بسبب الضمانات الكبيرة والشروط التعجيزية التي تطلبها المؤسسات الدائنة الخارجية، والتي لن تنفذها الحكومة المصرية.

 

وتـابع النحاس، في بيانات لـ"مانشيت"، أن من بين هذه الضمانات خطابات ضمان من البنك المركزي، حتى إذا تعثر المستثمر المدين يتم الحجز على أصوله من جانب البنك المركزي ، وهو لا يريد أن يدخل نفسه حاليا في على سبيل المثال هذه المتاهات بسبب المشاكل التي يعاني منها وكثرة الديون.

 

وفسر الخبير الاقتصادي، أن الشركات التي تستطيع حاليا الحصول على قروض خارجية بسهولة هي الشركات الأجنبية التي لها أصول في دول خارجية وتعمل في مصر بأحد فروعها، أو أن الشركات المصرية تتعاون مع شريك أجنبي تستطيع بــواسطته الاقتراض وتسديد القرض مستقبلا، لكن الشركات المصرية منفردة لن تستطيع الاقتراض.

 

اقتراض 80% من تكلفة التوسع

وأوضــح مسئولي إحدى شركات الأغذية العاملة فى السوق عن سعى الشركة لاقتراض نحو 80% من تكلفة توسعات مصنعها الجديد من الخارج، وهو ما أكده ايضا رئيس إحدى الشركات العاملة فى قطاع الورق والآثاث الذى يسعى إلى بداية مصنعين جديدين خــلال الفترة المقبلة.

 

وتعتبر شركة جلوبال تيلكوم القابضة إحدى أهم الشركات المصرية التى نجحت فى اقتراض 1.2 مليار دولار عبر شركة تابعة لها فى هولندا خــلال العام الماضى بسعر فائدة 6.25% تستحق فى سـنــــة 2020.

 

وتعتبر شركة العرفة جروب من أهم الشركات التى تفضل تمويل توسعاتها من الخارج وليس من البنوك المصرية للاستفادة من أسعار الفائدة المنخفضة.

 

وأخـبر علاء عرفة رئيس مجموعة العرفة للاستثمارات إن تكلفة التمويل فى مصر مرتفعة جدا، مؤكدا أن أى استثمارات جديدة سيتم تمويلها من الخارج وليس من الداخل.

 

وتـابع عرفة، في بيانات صحفية، أن تكلفة التمويل الحالية لا تشجع على استثمارات جديدة، فالودائع الآن باتت هى الأفضل وليس الاستثمار والتصنيع. 

المصدر : مصر العربية