معضلة بعث المؤسسات ...7548 مشروعا أُلغيت .. 4319 مؤسسة أغلقت و 486 ألف موطن شغل ضاعت
معضلة بعث المؤسسات ...7548 مشروعا أُلغيت .. 4319 مؤسسة أغلقت و 486 ألف موطن شغل ضاعت

أوضــحت دراسة لوكالة النهوض بالصناعة والتجديد حول إشكاليات بعث المؤسسة بين 2005 و 2015 أن ما لا يقل عن 486 ألف موطن شغل ضاعت أدراج الرياح، حيث ألغي 7548 مشروعا حرمت تونس من 236 ألف موطن شغل وأُغلقت 4319 مؤسسة خسرنا بسببها 250 ألف موطن شغل أخرى.
إنهم يهربون من تونس، هذا ما يقوله الخبراء عن المؤسسات الاقتصادية التي لا تنفكّ تضيق ذرعا بما يتكالب عليها من ضغوط تكاد تنوء بحملها الجبال. ولن نعلق على ذلك فالكلام كثير والتأويل أكثر، بل سنترك المعطيات الموضوعية التي خلصت إليها وكـــالة النهوض بالصناعة والتجديد تتكلم. فقد أوضــحت الدراسة التي أُطلقت حول إشكاليات بعث المؤسسة بين 2005 و 2015 أن ما لا يقل عن 486 ألف موطن شغل ضاعت أدراج الرياح بين المشاريع الملغاة والمؤسسات التي وضعت المفتاح تحت الباب، حيث ألغي 7548 مشروعا حرمت تونس من 236 ألف موطن شغل وأُغلقت 4319 مؤسسة خسرنا بسببها 250 ألف موطن شغل أخرى.
الصعوبات
لا محالة أن عشر سنين ليست بالفترة القصيرة ولكن هل يبرر ذلك حقيقة هذا العدد المفزع من الإخفاقات ؟ على أي حال فإن الدراسة قد أطنبت في عرض الأسباب، مفصلة الصعوبات التي هي أساس للغاء المشاريع:
- المعنى الأول يتعلق بالوصول إلى التمويل والإجراءات الإدارية فيقول ثلاثة أرباع الباعثين أن فترة الإنتضار للحصول على التمويل شديدة الطول بينما يسرّ ما يقارب نصفهم أن الضمانات الخارجية المطلوبة عسيرة، أما الثلث فيرى أن الإجراءات في دواليب الإدارات نوع من الكابوس.
--المعنى الثاني يشير إلى عدم الاستقرار السياسي والتذبذب الاجتماعي الذين يقول عنهما ثلثا المستجوبين أنهما لا يشجعان على المخاطرة التي هي أساس الإقدام على الإستثمار.
أما بالنسبة للمؤسسات المغلقة فإن الأمر لا يختلف كثيرا، حيث أن معظم رؤساء المؤسسات المستجوبين يحذرون من الإجراءات الإدارية ومن الحصول على الرخص وطبعا التمويل. ومما يحضر الإنتباه أن أربعة من عشرة يشتكون من الصعوبات المتعلقة مباشرة بالفساد. وعلى صعيد أقل يتذمرون من ضعف المساندة والولوج إلى المعلومة والدراسات.
ومن الصعوبات الهيكلية الداخلية للمؤسسات ذُكرت عــقبات فقدان التجديد وقلة الإستثمارات الدافعة والمنافسة الصلبة وقلة الإعتماد على تطوير كفاءات العملة والكوادر ثم عــقبات التداين والتسويق والأسواق الموازية وغيرها.
التوصيات
في نفس نسق الولوج إلى أصل الداء، توغل الدراسة مجموعة من التوصيات الميدانية الصادرة عن الباعثين. فبالنسبة للمشاريع الملغاة، يتضح أن التوصيلات مستقاة مباشرة من الصعوبات وتشير إلى تبسيط الإجراءات الإدارية وإسناد منظومة ضمان القروض وتنويع الآليات التمويلية بما يتلاءم مع احتياجات المؤسسات وإحداث آليات مرافقة لكل خطوات إحداث المشروع. وبرغم كل هذا يؤكد سبعة من عشرة منهم أنهم على استعداد لمعاودة محاولة بعث مشاريعهم إذا تحسنت الحالة بما اقترحوه.
أما بالنسبة للمؤسسات المغلقة فإن مجمل الإقتراحات تدور حول إحداث آليات ملائمة للتمويل موجهة خصوصا إلى رأس المال العامل وتحسين الولوج إلى الأسواق وتبسيط الإجراءات وتنمية كفاءات العَملة والإطارات.
الطرف الآخر
من الناحية الأخرى للموضوع، يرى خبراء وكـــالة النهوض بالصناعة والتجديد أن غالبية الآراء تصب في عــقبات قلة التنسيق بين الإدارات وتراجع الخدمات المسداة وتدنّي جودتها وضعف آليات المرافقة وغيابها كلّيا في مرحلة ما بعد الإنشاء.

مريم عمر

أوضــحت دراسة لوكالة النهوض بالصناعة والتجديد حول إشكاليات بعث المؤسسة بين 2005 و 2015 أن ما لا يقل عن 486 ألف موطن شغل ضاعت أدراج الرياح، حيث ألغي 7548 مشروعا حرمت تونس من 236 ألف موطن شغل وأُغلقت 4319 مؤسسة خسرنا بسببها 250 ألف موطن شغل أخرى.
إنهم يهربون من تونس، هذا ما يقوله الخبراء عن المؤسسات الاقتصادية التي لا تنفكّ تضيق ذرعا بما يتكالب عليها من ضغوط تكاد تنوء بحملها الجبال. ولن نعلق على ذلك فالكلام كثير والتأويل أكثر، بل سنترك المعطيات الموضوعية التي خلصت إليها وكـــالة النهوض بالصناعة والتجديد تتكلم. فقد أوضــحت الدراسة التي أُطلقت حول إشكاليات بعث المؤسسة بين 2005 و 2015 أن ما لا يقل عن 486 ألف موطن شغل ضاعت أدراج الرياح بين المشاريع الملغاة والمؤسسات التي وضعت المفتاح تحت الباب، حيث ألغي 7548 مشروعا حرمت تونس من 236 ألف موطن شغل وأُغلقت 4319 مؤسسة خسرنا بسببها 250 ألف موطن شغل أخرى.
الصعوبات
لا محالة أن عشر سنين ليست بالفترة القصيرة ولكن هل يبرر ذلك حقيقة هذا العدد المفزع من الإخفاقات ؟ على أي حال فإن الدراسة قد أطنبت في عرض الأسباب، مفصلة الصعوبات التي هي أساس للغاء المشاريع:
- المعنى الأول يتعلق بالوصول إلى التمويل والإجراءات الإدارية فيقول ثلاثة أرباع الباعثين أن فترة الإنتضار للحصول على التمويل شديدة الطول بينما يسرّ ما يقارب نصفهم أن الضمانات الخارجية المطلوبة عسيرة، أما الثلث فيرى أن الإجراءات في دواليب الإدارات نوع من الكابوس.
--المعنى الثاني يشير إلى عدم الاستقرار السياسي والتذبذب الاجتماعي الذين يقول عنهما ثلثا المستجوبين أنهما لا يشجعان على المخاطرة التي هي أساس الإقدام على الإستثمار.
أما بالنسبة للمؤسسات المغلقة فإن الأمر لا يختلف كثيرا، حيث أن معظم رؤساء المؤسسات المستجوبين يحذرون من الإجراءات الإدارية ومن الحصول على الرخص وطبعا التمويل. ومما يحضر الإنتباه أن أربعة من عشرة يشتكون من الصعوبات المتعلقة مباشرة بالفساد. وعلى صعيد أقل يتذمرون من ضعف المساندة والولوج إلى المعلومة والدراسات.
ومن الصعوبات الهيكلية الداخلية للمؤسسات ذُكرت عــقبات فقدان التجديد وقلة الإستثمارات الدافعة والمنافسة الصلبة وقلة الإعتماد على تطوير كفاءات العملة والكوادر ثم عــقبات التداين والتسويق والأسواق الموازية وغيرها.
التوصيات
في نفس نسق الولوج إلى أصل الداء، توغل الدراسة مجموعة من التوصيات الميدانية الصادرة عن الباعثين. فبالنسبة للمشاريع الملغاة، يتضح أن التوصيلات مستقاة مباشرة من الصعوبات وتشير إلى تبسيط الإجراءات الإدارية وإسناد منظومة ضمان القروض وتنويع الآليات التمويلية بما يتلاءم مع احتياجات المؤسسات وإحداث آليات مرافقة لكل خطوات إحداث المشروع. وبرغم كل هذا يؤكد سبعة من عشرة منهم أنهم على استعداد لمعاودة محاولة بعث مشاريعهم إذا تحسنت الحالة بما اقترحوه.
أما بالنسبة للمؤسسات المغلقة فإن مجمل الإقتراحات تدور حول إحداث آليات ملائمة للتمويل موجهة خصوصا إلى رأس المال العامل وتحسين الولوج إلى الأسواق وتبسيط الإجراءات وتنمية كفاءات العَملة والإطارات.
الطرف الآخر
من الناحية الأخرى للموضوع، يرى خبراء وكـــالة النهوض بالصناعة والتجديد أن غالبية الآراء تصب في عــقبات قلة التنسيق بين الإدارات وتراجع الخدمات المسداة وتدنّي جودتها وضعف آليات المرافقة وغيابها كلّيا في مرحلة ما بعد الإنشاء.

مريم عمر

المصدر : الشروق تونس