اقتصاديون يطالبون ترامب بألّا ينتحر!
اقتصاديون يطالبون ترامب بألّا ينتحر!

اقتصاديون يطالبون ترامب بألّا ينتحر! مانشيت نقلا عن RT Arabic (روسيا اليوم) ننشر لكم اقتصاديون يطالبون ترامب بألّا ينتحر! .

مانشيت - حذّر 1157 اقتصاديا منذ أيام (من بينهم مستشارون لرؤساء أمريكيين سابقين) الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من مغبّة سياساته الاقتصادية التي يعتقدون أنها سوف تذهب بالعالم إلى كساد كبير.

في خطابهم المفتوح إلى الرئيس ترامب والكونغرس الأمريكي، أظــهر الاقتصاديون أن الحروب الاقتصادية والحدّ من حرية التجارة سوف توجه للاقتصاد الأمريكي ضربة قاصمة، بل ومن الممكن أن تتسبب في أزمة اقتصادية طاحنة جديدة. كذلك ألقى الخبراء الضوء على خطاب مماثل كان قد وُجّه للرئيس هيربرت كلارك هوفر (1874-1964) سـنــــة 1930، لكنه تجاهله، فكانت النتيجة الكساد الكبير الذي عانت منه الولايات المتحدة الأمريكية في ثلاثينات القرن المــنصرم.

أجازف بتوقّع أن نفس المصير يوجه هذا الخطاب أيضا، وسوف تكون النتيجة مشابهة، ولا يعود ذلك إلى عناد الرئيس الأمريكي، ولكنه يعود للطبيعة الدورية للاقتصاد، الذي تخضع عملياته للحتمية والموضوعية التاريخية، ولا تتأثر بأفعال وقرارات شخصيات تاريخية منفردة، والرئيس ترامب لن يستطيع أن يمنع تلك الأحداث التاريخية التي يحتم التاريخ وقوعها.

إن المشكلة الأساسية للولايات المتحدة هي فقدانها القدرة على المنافسة، فالعالم تطوّر ويتطوّر، والتكنولوجيا تنتشر، ولم تعتبر الولايات المتحدة هي "ورشة أرجاء العـالم" كذلك كان الحال عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، بل إنها لم تعتبر تنتج لعشرات السنين نفس الأموال الكافية كي تحيا على نفس المستوى الذي تعوّدت عليه في السابق.

لذا تسبب فقدان القدرة على المنافسة وانخفاض الإيرادات في استمرار أزمة الديون الحالية، فكان على الحكومة والعمالة الأمريكية منذ سبعينات القرن المــنصرم أن تقترض وترفع من مديونيتها، من أجل أن تحافظ على مستوى المعيشة، في نفس الوقت الذي كانت المصانع والعمال فيه يهربون بالتدريج إلى أسواق أكثر منافسة، وبالذات إلى الصين.

لكن هذا النموذج غير مستدام، وإمكانية الاستدانة لا تستمر إلى الأبد. ففي لحظة ما، تصبح فوائد الديون عظيمة للدرجة التي تفوق فيها أعلى المداخيل، وتصبح معها الحياة على نفس المستوى السابق مستحيلة، وهنا يجب إمّا خفض مستوى المعيشة ودفع الدخل كاملا لسداد الدين، وإمّا يقع الإفلاس، والعجز عن سداد الديون.

هذا ما يقع مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كانت أزمة 2008 الاقتصادية هي بمثابة إفلاس تقريبا، لكن البنوك المركزية للدول الغربية الأساسية أنقذت الصناعة الغربية والبنوك من خــلال ضخّ ائتمانات مجانية جديدة في الاقتصاد. لم يكن ذلك حلّا للأزمة بقدر ما كان تجميدا لها، بينما ظلت الأزمة تتضخم، حيث بلغ إجمالي الدين العالمي وفقا لصندوق النقد الدولي 213% من إجمالي الدخل العالمي، والآن يبلغ هذا الدين 225% من إجمالي الدخل العالمي (164 تريليون دولار أمريكي).

وإذا كانت بعض الأزمات في حياة الإنسان لا مخرج لها، كالموت مثلا، فإن اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية بمثابة إنسان مريض بالسرطان، لا يملك مخرجا سوى أن يترقب الموت بالمرض العضال، أو يمنح على الانتحار.

وهذا ما يفضّله دونالد ترامب – الانتحار! بالطبع لا يظن الرئيس ترامب أنه يضرّ بالولايات المتحدة الأمريكية، كل ما هنالك أنه في ذلك يجسّد الشارع الأمريكي وأمريكا بأسرها، الذين وجدوا أنفسهم على سرير الموت ولا يعلمون ما العمل. لم تكن الحرب الاقتصادية التي شنّها ترامب خياره الحر بناء على أسباب منطقية أو حتى على رغبة منه، وإنما كانت ضرورة مجتمعية. فالبسطاء من الأمريكيين، ممن لا يفقهون في الاقتصاد، يظنّون أن الحلّ يكمن في إعادة المصانع إلى الأرض الأمريكية، ما سوف يعيد لهم بطبيعة الحال العمل والدخل، لكنهم لا يدركون أنه كي لا تفلس تلك المصانع، عليهم أن يحصلوا على مرتبات هزيلة للغاية كذلك يحصل زملاؤهم في الصين. كل ما يملكونه هو حق الانتخاب، وقد اختاروا ترامب ببرنامجه السياسي وحروبه الاقتصادية.

ترامب هو الآخر لا يدرك أن الخروج المقبول من هذه الأزمة لا يمكن أن يقع دون انخفاض ملحوظ في مستوى معيشة الشعب الأمريكي، كذلك فهو لا يفهم أن الحرب الاقتصادية لن تحلّ مشكلة خسارة القدرة على المنافسة، فالعجز في الميزان التجاري للولايات المتحدة سـنــــة 2017 كان قد زاد بنسبة 12.1% بقيمة 61.2 مليار دولار عن مثيله لعام 2016 الذي بلغ 56.6 مليار دولار، وهو مستمر في الارتفاع. وذلك ليس السبب في عــقبات الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه النتيجة لفقدانها القدرة على المنافسة، وتداعيات الفقدان المستدام والمتصاعد للقدرة على المنافسة على المدى البعيد، ولن يتحسّن ذلك الوضع  بل فقط سوف يزداد سوءا، ولا يمكن الخروج من تلك الأزمة سوى بتخفيض مرتبات العمّال الأمريكيين إلى مستوى زملائهم الصينيين، وهو ما سيرفضه الجميع حتما، بل ومن الممكن أن يؤدي إلى ثورة وحرب أهلية في الولايات المتحدة الأمريكية، أو يمكنه ببساطة حظر الاستيراد الصيني، والشروع في الحرب الاقتصادية.

لكن الاقتصادين الأمريكيين يفهمون أن الحرب الاقتصادية هي موت سريع، فهي لا تعني خفض الإنتاج في كل البــلدان المشاركة في هذه الحرب فحسب، وإنما تعني أيضا ارتفاع أسعار المنتجات، وإذا زادت الأسعار في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم في أوروبا، فإن تريليونات الدولارات واليورو التي طبعتها البنوك المركزية عقب أزمة سـنــــة 2008، وغير المغطاة ببضائع سوف تفضي إلى انهيار حاد للدولار، وتضخم هائل يمكنه ببساطة أن يدفع بالاقتصاد العالمي إلى الهاوية.

إن اختيار الاقتصاديين هو استمرار للانهيار التدريجي لأمريكا، تأجيل الأزمة لعام، وربما تأجيلها لعام آخر، وربما المزيد... لأن الأزمة سوف تكون مخيفة، ولن تتمكن دول أرجاء العـالم من مجابهتها، وسوف تتسبب في تفكك الاتحاد الأوروبي (ماليا واقتصاديا وسياسيا) بكل تأكيد، بينما من المرجح ألّا تتمكن الولايات المتحدة الأمريكية مجابهتها بوضعها الحالي.

لم تنته الأزمة الاقتصادية بعد، بل تجمّدت لبعض الوقت، وما يفعله ترامب بتصرفاته هو المخاطرة ببدء تفاعل عنقودي غير محدد المدى وغير مسبوق سوف يؤدي في النهاية إلى انهيار الاقتصاد العالمي.

المحلل السياسي ألكسندر نازاروف

برجاء اذا اعجبك خبر اقتصاديون يطالبون ترامب بألّا ينتحر! قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : RT Arabic (روسيا اليوم)