هل يكون الكومنولث خيارا جيدا لبريطانيا في مرحلة ما بعد بريكست؟
هل يكون الكومنولث خيارا جيدا لبريطانيا في مرحلة ما بعد بريكست؟

الصين تعرف جيدا ثمن الكومنولث.

ما بين عامي 2006 و2016، نمت تجارة هذا البلد مع دول المنظمة التي تشمل 53 دولة بمقدار 8.4 أمثال، وتقدر حاليا بنحو 200 مليار استرليني.

وشملت هذه الصفقات التجارية كميات كبيرة من محطات الطاقة، الطرق السريعة ،الأغذية، الصلب، وألواح الطاقة الشمسية.

خــلال الأسبوع الجاري، يجتمع قادة دول الكومنولث في لندن، في القمة السنوية لرؤساء الحكومات.

  • اقرأ أيضا، البريكست: ماي تحدد "حقائق صلدة" في خطاب الخروج من الاتحاد الأوروبي

وتضم دول الكومنولث نحو ثلث سكان أرجاء العـالم، و40 في المئة من سكان أرجاء العـالم تحت سن الثلاثين.

ومن الأمور التي سيبحثها قادة دول الكومنولث التجارة والاستثمار، وحماية المحيطات ودعم التنمية الدولية.

وسوف تتحدث رئيسة الوزراء البريطانية، تريزا ماي، في المنتدى الاقتصادي الافتتاحي للقمة الاثنين، وستعلن عن الكثير من الفرص الاقتصادية أمام نادي الكومنولث.

ومن المقرر أن تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي رسميا العام الاتي، ما يفجر عادة سؤالا واحدا في النقاش حول هذا الخروج "بريكست".

وهذا السؤال هو: إذا كانت بريطانيا بحاجة إلى أن تلعب دورا أكبر على المـسرح الدولي، ألا يعتبر الكومنولث منصة جاهزة، ورابطة لدول تجمعها بنى قانونية ومستقبل ديمقراطي متطابق إلى حد كبير، ما يجعلهم شركاء نموذجيين لبريطانيا في مرحلة مع بعد بريكست؟.

ألا يجب على بريطانيا السعي لتحقيق بعض النجاح، الذي حققته الصين بوضوح من علاقاتها التجارية مع الكومنولث؟ الإجابة البسيطة هي نعم.

التجارة مع دول الكومنولث، وخاصة الأعضاء الأفارقة والآسيويين البارزين على سبيل المثال نيجيريا والهند، غالبا لا ترقى لمستوى التوقعات، بالأخذ في الاعتبار الروابط التاريخية بين بريطانيا وبقية دول المنظمة.

لكن مهما كان النجاح المتوقع، فمن المهم أن نضعه في نصابه. وبعد كل ذلك فإن دول الكومنولث تستقبل فقط 9 في المئة، من صادرات بريطانيا من السلع والخدمات، بينما يستقبل الاتحاد الأوربي 43 في المئة منها.

كذلك أن المنظمة ليس تحالفا تجاريا رسميا، بنفس القوة والثقل الدولي للاتحاد الأوروبي.

ويرى منتقدون، لفكرة أن الكومنولث قد يحل محل الاتحاد الأوربي بالنسبة لبريطانيا، أنه لا تعارض بين عضويتها في كلا المنظمتين.

وفي الحقيقة فإن كثير من دول الكومنولث، على سبيل المثال الهند، أيدوا بقاء بريطانيا ضمن الاتحاد، معتبرة أنه من الأفضل للشركات الهندية أن تستخدم بريطانيا كقاعدة لعملها في أوربا.

"عضو ضروري للغاية"

قيادة الكومنولث نفسها حريصة أيضا على إبقاء نفسها بعيدة عن الجدل بخصوص البريكست.

لقد سألت السكرتير العام لمنظمة الكومنولث، البارونة باتريشيا سكوتلاند، ما إذا كان البريكست قد يكون مفيدا للعلاقات التجارية بين بريطانيا ودول الكومنولث، حيث ستصبح بريطانيا حرة في توقيع اتفقات تجارية جديدة مع الأعضاء.

في حقيقة الأمر فإن كندا، وهي ثاني أهم شريك تجاري لبريطانيا ضمن دول الكومنولث بعد أستراليا، قد أَرْشَدَت بالفعل إلى أن أي اتفاق للتجارة الحرة مع بريطانيا سيكون له أثر أكبر، مقارنة بأي اتفاق بين كندا والاتحاد الأوربي.

وأخـبرت البارونة سكوتلاند: "اعتقد أن بريطانيا عضو ضروري للغاية في منظمة الكومنولث، وبغض النظر عن قرار بريطانيا بالبقاء ضمن الاتحاد أو مغادرته، فإن علاقتها مع الكومنولث ستبقى دائما".

وأضافت: "الشيئ الجيد أن الميزة التجارية للكومنولث موجودة وستبقى كذلك، سواء خرجت بريطانيا من الاتحاد أولم تخرج، وأنا سعيدة لأن التركيز الآن ينصب على المزايا".

وتقول الأمانة العامة للكومنولث إن التجارة البينية داخل المنظمة يمكن أن تزداد، إلى تريليون دولار بحلول سـنــــة 2020، وهو رقم أعلى بكثير من ما سجلته سـنــــة 2016، وهو 560 مليار دولار.

ومن المتوقع أن يتم التصديق على تسهيلات جديدة لتمويل التجارة البينية، خــلال قمة الكومنولث هذا الأسبوع في لندن، وكذلك توقيع اتفاقات جديدة للتجارة الحرة، بين بعض دول المنظمة.

وكلما زادت اتفاقات التجارة الحرة بين دول الكومنولث زادت المكاسب المحتملة لبريطانيا.

وتقول البارونة سكوتلاند: "حقيقة أن كل تلك البــلدان تتحدث لغة واحدة، وتتشارك نفس الفرص السياسية، بينما يتعلق بالديمقراطية والمؤسسات والقوانين المدنية، يجعلها منصة حقيقة للتقدم للأمام".

ربما ينطبق هذا، وبشكل خاص على بريطانيا، في مرحلة ما بعد البريكست.

المصدر : بي بي سي BBC Arabic