من وحي الخبرة.. أسواق إفريقيـــا... متى نحسن التواصل المخصــــب معهــــا ؟
من وحي الخبرة.. أسواق إفريقيـــا... متى نحسن التواصل المخصــــب معهــــا ؟

من أوّل أبجديات وقواعد تطوير الاقتصاد توسعة المجال بمعنى البحث عن أسواق جديدة خاصة إذا كانت حركية الأسواق متقلّبة جدّا وغير ثابتة ولا تحتكم على قاعدة صلبة بحكم التغيّرات الكبيرة التي تطبع التحالفات والائتلافات كذلك هو الحال بالنسبة لعالمنا الصباح. وإذا نظرنا بتفحّص وثبات وخاصة برغبة صادقة في جدوى وأهمية البحث عن سبل أرقى وأثمن لإنعاش الاقتصاد من خــلال تطوير آليات ومساحات التصدير فإنّ الأسواق المحدثة تظلّ الإكسير الوحيد الضّامن للنجاح. وإذا اتجه اهتمامنا إلى الاقتصاد المحلّي وبالنظر إلى ضعفنا وعدم قدرتنا على مواجهة اقتصاديات قوية وحتى الأخرى الصاعدة والناشئة بالنظر إلى عدم حيازتنا لميكانيزمات المنافسة وخاصة لعدم انخراطنا ضمن ائتلافات فاعلة وقوية كل ذلك يجعل حصادنا هزيلا... بمعنى أنّ النسبة من انتشارنا في تلك الأسواق لا تكاد تذكر. بطبيعة الحال فإنّ إشارتنا تلك ورغم ما تكتنفه من سوداوية إلا أنّ طبعنا الميّال إلى فسح المجال لكل تفاؤل مؤسّس يجعل منا ملزمين بالبحث عن الحلول لا الإغراق في التشاؤم المقيت. ومن ذلك أننا قادرين على الضرب في الآفاق القريبة وغزو الأسواق المجاورة اوالأسواق الافريقية جنوب الصحراء التي لا يزال أغلبها بكرا ويمتلك آفاقا واعدة وضخمة وفيها قابلية رهيبة على الاتساع والتمدّد متى وجدت التصوّر الناجح والمجهود المبذول. وعلى سبيل الذكر فإننا نمتلك أسبقية الانتماء للقارة السمراء بما يعنيه ذلك من تواصل مؤسّساتي ضمن فعالياتها كقمم ومنتديات ومنظّمات بما يوسع أمامنا المجال لردم الفجوة بيننا وبين من سبقونا إلى غزو أسواق القارة خاصة اللبنانيين والأتراك والصينيين. لاسيّما وأنّ اصطدامهم بالمستعمر القديم الرافض لتغلغلهم يكبح تمدّدهم ويمكّننا من فرص أكبر على التواجد نظير انتمائنا للقارة وخاصة لمرونة تعاملنا وعدم انخراطنا ضمن المحاور التي تمثّل تهديدا لهذا أو لذاك .... وهو ما يهيأ لنا التمدّد الناعم دون إثارة أي طرف ثم إنه لا يمكننا نسيان عبقرية الموقع بالنسبة لبلادنا كونها أحد المفاتيح الهامة والرئيسية لدخول القارة السمراء. ورغم كل ما يقال عن البنية التحتية في تونس فإنها تظلّ مقبولة وقادرة على الايفاء بمستلزمات التواصل الاقتصادي مع إخواننا الأفارقة. ونظرة تأمّل واحدة على وفود الآلاف من إخواننا الطلبة الأفارقة على بلادنا يعطي الدليل على نظرة الاحترام والتقدير لها ولنا... لكن وجب حسن تأطير التعامل معهم لأن عودتهم كنخب فاعلة إلى بلدانهم يمكننا من خلق نواتاة مؤاتية صلب تلك الأقطار ويتيح لنا سهولة التواجد وتكثيف التعاون. وإذا أضفنا إلى ذلك مهارة ومرونة الكادر البشري التونسي وبحث الرأس المال المحلي على مجالات فسيحة تهيأ له الكسب وتنمّي قاعدة المكسب.

فإنه لا يبقى إلا التمشّي الذي من المفترض أن يرسم معالمه السّاسة ويسعون علميا وديبلوماسيا لتأصيله كذلك فعلت البــلدان التي نجحت بامتياز في ذلك وخاصة لبنان وتركيا. وقد نصطدم بصعوبات في البداية خاصة وأنّ عدّة دول إفريقية لا تمتلك السيطرة التامة على مقاطعاتها بما يسمح بسلطة الفوضى... لكن الغالب هو الإمكانية الكبيرة على العمل وخاصة على الاكتساح والتوسّع حسب المنظور الاقتصادي بحيث أننا إذا وازننا بين الايجابيات والمعوقات رجح ميزان المكسب كثيرا.
إن الأسواق الافريقية ليست فقط مساحات لتحقيق النجاح والتميّز لكن أحببنا أو كرهنا تظلّ مصيرا محتوما علينا كسب رهان التواجد المتميّز صلبه أمام التكتّلات العالمية التي تفرض شروط انتماء عسيرة وربّما حتى مهينة. كلّ ذلك يفترض منا كأفارقة التواصل والتعاطي بإيجابية مع بعض. والذي قد يسهم في تسهيل ذلك خروج عدّة أقطار إفريقية من التخلّف والضعف إلى النمو وتحقيق نسب نجاح محترمة على سبيل المثال غينيا بيساو وأثيوبيا ورواندا. لاشكّ وأنّ الآفاق موجودة والاتجاه إلى ما كنّا نسميه أدغال إفريقيا أصبح خيارا أكثر من صائب.

بقلم : سناء السخيري (رئيسة الغرفة الوطنية للشحن والنقل الجوي)

من أوّل أبجديات وقواعد تطوير الاقتصاد توسعة المجال بمعنى البحث عن أسواق جديدة خاصة إذا كانت حركية الأسواق متقلّبة جدّا وغير ثابتة ولا تحتكم على قاعدة صلبة بحكم التغيّرات الكبيرة التي تطبع التحالفات والائتلافات كذلك هو الحال بالنسبة لعالمنا الصباح. وإذا نظرنا بتفحّص وثبات وخاصة برغبة صادقة في جدوى وأهمية البحث عن سبل أرقى وأثمن لإنعاش الاقتصاد من خــلال تطوير آليات ومساحات التصدير فإنّ الأسواق المحدثة تظلّ الإكسير الوحيد الضّامن للنجاح. وإذا اتجه اهتمامنا إلى الاقتصاد المحلّي وبالنظر إلى ضعفنا وعدم قدرتنا على مواجهة اقتصاديات قوية وحتى الأخرى الصاعدة والناشئة بالنظر إلى عدم حيازتنا لميكانيزمات المنافسة وخاصة لعدم انخراطنا ضمن ائتلافات فاعلة وقوية كل ذلك يجعل حصادنا هزيلا... بمعنى أنّ النسبة من انتشارنا في تلك الأسواق لا تكاد تذكر. بطبيعة الحال فإنّ إشارتنا تلك ورغم ما تكتنفه من سوداوية إلا أنّ طبعنا الميّال إلى فسح المجال لكل تفاؤل مؤسّس يجعل منا ملزمين بالبحث عن الحلول لا الإغراق في التشاؤم المقيت. ومن ذلك أننا قادرين على الضرب في الآفاق القريبة وغزو الأسواق المجاورة اوالأسواق الافريقية جنوب الصحراء التي لا يزال أغلبها بكرا ويمتلك آفاقا واعدة وضخمة وفيها قابلية رهيبة على الاتساع والتمدّد متى وجدت التصوّر الناجح والمجهود المبذول. وعلى سبيل الذكر فإننا نمتلك أسبقية الانتماء للقارة السمراء بما يعنيه ذلك من تواصل مؤسّساتي ضمن فعالياتها كقمم ومنتديات ومنظّمات بما يوسع أمامنا المجال لردم الفجوة بيننا وبين من سبقونا إلى غزو أسواق القارة خاصة اللبنانيين والأتراك والصينيين. لاسيّما وأنّ اصطدامهم بالمستعمر القديم الرافض لتغلغلهم يكبح تمدّدهم ويمكّننا من فرص أكبر على التواجد نظير انتمائنا للقارة وخاصة لمرونة تعاملنا وعدم انخراطنا ضمن المحاور التي تمثّل تهديدا لهذا أو لذاك .... وهو ما يهيأ لنا التمدّد الناعم دون إثارة أي طرف ثم إنه لا يمكننا نسيان عبقرية الموقع بالنسبة لبلادنا كونها أحد المفاتيح الهامة والرئيسية لدخول القارة السمراء. ورغم كل ما يقال عن البنية التحتية في تونس فإنها تظلّ مقبولة وقادرة على الايفاء بمستلزمات التواصل الاقتصادي مع إخواننا الأفارقة. ونظرة تأمّل واحدة على وفود الآلاف من إخواننا الطلبة الأفارقة على بلادنا يعطي الدليل على نظرة الاحترام والتقدير لها ولنا... لكن وجب حسن تأطير التعامل معهم لأن عودتهم كنخب فاعلة إلى بلدانهم يمكننا من خلق نواتاة مؤاتية صلب تلك الأقطار ويتيح لنا سهولة التواجد وتكثيف التعاون. وإذا أضفنا إلى ذلك مهارة ومرونة الكادر البشري التونسي وبحث الرأس المال المحلي على مجالات فسيحة تهيأ له الكسب وتنمّي قاعدة المكسب.

فإنه لا يبقى إلا التمشّي الذي من المفترض أن يرسم معالمه السّاسة ويسعون علميا وديبلوماسيا لتأصيله كذلك فعلت البــلدان التي نجحت بامتياز في ذلك وخاصة لبنان وتركيا. وقد نصطدم بصعوبات في البداية خاصة وأنّ عدّة دول إفريقية لا تمتلك السيطرة التامة على مقاطعاتها بما يسمح بسلطة الفوضى... لكن الغالب هو الإمكانية الكبيرة على العمل وخاصة على الاكتساح والتوسّع حسب المنظور الاقتصادي بحيث أننا إذا وازننا بين الايجابيات والمعوقات رجح ميزان المكسب كثيرا.
إن الأسواق الافريقية ليست فقط مساحات لتحقيق النجاح والتميّز لكن أحببنا أو كرهنا تظلّ مصيرا محتوما علينا كسب رهان التواجد المتميّز صلبه أمام التكتّلات العالمية التي تفرض شروط انتماء عسيرة وربّما حتى مهينة. كلّ ذلك يفترض منا كأفارقة التواصل والتعاطي بإيجابية مع بعض. والذي قد يسهم في تسهيل ذلك خروج عدّة أقطار إفريقية من التخلّف والضعف إلى النمو وتحقيق نسب نجاح محترمة على سبيل المثال غينيا بيساو وأثيوبيا ورواندا. لاشكّ وأنّ الآفاق موجودة والاتجاه إلى ما كنّا نسميه أدغال إفريقيا أصبح خيارا أكثر من صائب.

بقلم : سناء السخيري (رئيسة الغرفة الوطنية للشحن والنقل الجوي)

المصدر : الشروق تونس