ثورة الشعر الأجعد في مصر
ثورة الشعر الأجعد في مصر

دينا أبو غزالة نادي المتابعة الإعلامية - بي بي سي

من بين الأسباب التي دفعت إيمان الديب للهجرة من مصر إلى إسبانيا قبل نحو عامين كان شعرها الأجعد؛ فالشابة المصرية ذات الـ 26 عاما تقول إنها "لم تعتبر تستطيع العيش في مجتمع لا يتقبل شكلها".

تقول إيمان إنها تعرضت لمضايقات منذ سن مبكرة جدا بسبب شعرها، وإنها لم تسلم من لسان القريب أو البعيد.

"كان قرار الهجرة حزينا جدا بالنسبة لي لأنني لم أتخيل أبدا أن أهاجر، لكني تعبت. وصلت لدرجة أني أريد أن أحيا في مكان لا يضايق فيه شكلي الخارجي أحدا".

تحكي لي إيمان عن المضايقات التي تعرضت لها؛ بدءا من مضيفة طيران تسخر من شعرها، مرورا بتعليقات كانت تسمعها في مكان عملها في أحد البنوك.

رغم أن معظم نساء مصر لا يمتلكن شعرا منسابا، إلا أن المفهوم السائد لجمال المرأة بالنسبة للمجتمع غالبا ما يعني التقرب من مظهر الأوروبيات.

ولكن يظهر أن نساء كثر في مصر بدأن يتمردن على معايير الجمال هذه.

اقرأ مدونة بي بي سي: حكاية خصلة شعر

شاهد: ماذا يجب أن تتناول للحفاظ على شعر صحي؟

وبعد أن كانت صاحبة الشعر الأجعد توصف باللغة العامية بال "كرتة" (ذات الشعر الكبير)، أصبح ترك الشعر الأجعد على طبيعته رائجا جدا هذه الأيام، حتى أن أول صالون مخصص لهذا النوع من الشعر افتتح بداية هذا العام في القاهرة.

"مصدر قوّة"

وكانت معاناة صاحبات الشعر الأجعد في مصر سببا في إطلاق عدد من المجموعات على صفحات التواصل الاجتماعي.

أطلقت دعاء جاويش (38 عاما) مجموعة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك في شهر آذَار/مَــارَسَ 2016 تهدف لمساعدة السيدات على الاعتناء بشعرهن بطريقة طبيعية.

وفي أبريل/ نَيْسَــانَ هذا العام وصل عدد العضوات لأكثر من 100,000 داخل مصر وخارجها.

تقول جاويش، وهي مهندسة وأم لتوأم: "الفكرة لاقت تجاوبا كبيرا لأن البنات كن يتعرضن للسخرية عند تركهن لشعرهن على طبيعته وهن صغار واضطروا للرضوخ وفرد شعرهن باستمرار".

دعاء نفسها كانت قد تعرضت للسخرية من شعرها في صغرها، لكنها تقول إنها حولت ما كان يضايقها إلى "مصدر قوة".

وتضيف: "الكثير من الأمهات اشتركن في المجموعة لأنهن لا يردن لبناتهن التعرض لما تعرضن له عندما كن في على سبيل المثال أعمارهن".

نهلة بسام تؤكد لي ذات السبب. "بدأت ابنتي تطلب مني أن أفرد لها شعرها، لم أرد أن تمر بما مررت به وأنا طفلة".

وتضيف: "دخلت مجموعة فيسبوك واكتشفت حينها لأول مرة أن شعري أجعد. تعلمت أنه ليس هناك شعر سيئ".

وتقول: "بدأت أطبق ما أتعلمه على شعر ابنتي والنتيجة أنها أحبته! وأصبحنا نتشارك الروتين -أو خطوات ومنتجات الاعتناء بالشعر الخالية من مواد الفرد".

الصباح لم تعتبر تقتصر المجموعة على صفحة فيسبوك بل افتتحت أيضا صفحة على إنستغرام للوصول إلى الشريحة الأصغر من الفتيات (من 15 إلى 25 عاما).

وبدأت الصفحة تبيع منتجات تحمل اسمها.

"مميزة بسبب شعري"

انتشر مصطلح Heat Free كثيرا بين فتيات مصر، وهو ما يعني أنهن لا يعرضن شعرهن لأي حرارة بغرض فرده.

حتى أن نيرفانا سلام (27 عاما) أصبحت مدوّنة على موقع انستغرام وتروج للاعتناء بالشعر بدون حرارة.

تقول نيرفانا لبي بي سي عبر واتس اب، وهي مصرية مقيمة في كاليفورنيا: "في صغري كنت مقتنعة أن شعري لا ملامح له. أما الصباح فأنا مميزة بسبب شعري، فالكل يعلق على شعري ويسألني كيف أعتني به".

رغم أن الأعراس في مصرغالبا تعني قضاء وقت طويل في صالونات لتمليس الشعر، إلا أن نساء كثيرات أصبحن يتبارين الصباح لإبراز جمال شعرهن الطبيعي في هذه الحفلات.

وتتفاخر مئات الفتيات بنشر صورهن على مواقع التواصل الاجتماعي في حفلات الأعراس بشعرهن الطبيعي.

في مَــارَسَ/شهر آذَار، قررت نوران عمرو (32 عاما) أن تحضر إحتفال عُــرس بشعرها الأجعد لأول مرة، وتفاجأت بأن رد الفعل كان "إيجابيا للغاية".

وتقول: "هناك اتجاه سـنــــة يشجع على حب الذات وقبول النفس، والاتجاه للشعر الأجعد جزء من هذا الاتجاه، ولكني لم أكن لأقدر على التغيير دون المجموعات المختصة بالشعر التي ظهرت على وسائل التواصل الاجتماعي".

"أول تعليق لطيف"

ويبدو أن الأمر لم يعتبر مقتصرا على الفضاء الافتراضي، حيث افتتح أول صالون للشعر الأجعد في مصر في كَــانُونُ الثَّانِي/ ينَــايرُ من هذا العام في أحد أحياء القاهرة الراقية.

ذهبت بنفسي لأرى المكان.

خــلال ساعتين قضيتهما هناك، حضرت أربع نساء في أوائل الثلاثينيات. تشابهت قصصهن؛ فكلهن يردن استعادة شعرهم الطبيعي الذي دمرته الحرارة.

تقول لي سارة صفوت (33 عاما) إن هذا تحديدا هو السبب الذي دفعها لافتتاح الصالون مع صديقتها ناريمان.

تقول سارة إنها كانت متخوفة في البداية من النتائج إلا أن المكان "لاقى رواجا كبيرا، خاصة من الفتيات من جيل الـ 2000".

حاليا يستقبل الصالون الذي يشتغل بنظام المواعيد المسبقة أكثر من 30 امرأة أسبوعيا، معظمهن شابات.

إيمان، التي اضطرت للسفر من القاهرة في 2016، أخـبرت إنها في زيارتها الأخيرة لمصر لمست الفرق.

"في نَيْسَــانَ/ أبريل العام الفائت أخـبر لي سائق سيارة أجرة إن شعري يظهر جميلا. اعتقدت بداية أنها كان يسخر مني، لكني أدركت بعدها أنه كان يعني ما قاله".

"كان هذا أول تعليق لطيف أسمعه عن شعري في مصر"، تقول لي ضاحكة.

لكن قليلات على سبيل المثال فرح صدقي (28 عاما) كن محظوظات لسماع تعليقات إيجابية قبل ذلك بكثير.

تقول فرح إنها عندما تزوجت سـنــــة 2015 قررت أن تذهب إلى إحتفال زفافها بشعرها الطبيعي.

تتذكر فرح وهي تضحك وتقول "لو لم أتركه كذلك هو لانزعج زوجي جدا".

المصدر : بي بي سي BBC Arabic