مسلمو "ميكيتيلا" في ميانمار.. 5 أعوام لا تكفي لتضميد جراح المذبحة
مسلمو "ميكيتيلا" في ميانمار.. 5 أعوام لا تكفي لتضميد جراح المذبحة

ما تزال ذكريات المذبحة التي تعرض لها مسلمون في بلدة ميكيتيلا بوسط ميانمار سـنــــة 2013، على أيدي متطرفين بوذيين، تنكأ جراح الكثير منهم، حتى بعد مرور خمسة أعوام على معاناتهم.

وشهــــــدت ميكيتيلا الواقعة في منطقة ماندالاي أعمال عنف في شهر آذَار 2013 نتجت عن مقتل 43 شخصًا زيادة على تشريد نحو 12 ألفا غيــرهم، معظمهم من المسلمين، حسبما أعـلمت وكـــالة الأنــاضول التركية للأنباء.

وتقوم القيادات المجتمعية المحلية بتضميد الجراح النفسية التي تسببت فيها أعمال العنف من خــلال الحوارات والأنشطة بين الأديان.

وأخـبر سان وين شين، وهو مسلم من القيادات المجتمعية المحلية في ميكيتيلا: "لقد قررت تلك الأعمال على ثقتنا المتبادلة، لذلك فنحن نعمل مع الزعماء البوذيين لإعادة بنائها مجددا بعد العنف".

وتـابع "شين" في حديث مع الأناضول: "ليس الأمر بهذه السهولة (لجعل الناس يتعافون تماما من آثار العنف) حيث تضرر الجانبان من تلك الممارسات". واستمر :"ومع ذلك، فإن العلاقات بين المجتمعات البوذية والمسلمين تتحسن".

وأوضحت الأنــاضول: "اندلعت أعمال العنف بعد أن هاجم متطرفون بوذيون متجرًا للذهب يمتلكه مسلم في وسط ميكيتيلا عقب نزاع في 20 شهر آذَار 2013، وعلى مدى اليومين التاليين لذلك الهجوم، قتل أكثر من 40 شخصًا على أيدي المتطرفين البوذيين الذين دمروا أيضا بيوت للمسلمين وأشعلوا النار في مساجد وهاجموا مدارس دينية". 

وأخـبر سان وين شين، وهو السكرتير المشارك لجمعية الأديان التي شكلتها الحكومة في المدينة بعد أحداث العنف: "يظهر أن السكان أدركوا الآن مدى سوء تأثير هذا الحادث على المجتمع، لذا فهم يتعاونون معنا في التأكد من عدم ح دوث على سبيل المثال هذه الأشياء السيئة هنا مرة أخرى".

ويرى قادة محليون أن النزعة البوذية المتطرفة تشكل "تهديدا كبيرا" لجهودهم الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار والوئام بين كل فئات المجتمع.

وتروج هذه النزعة، المكونة من مجموعة من البوذيين المتشددين بما في ذلك رهبان، لخطاب الكراهية بشكل روتيني منذ تأسيسها أوائل سـنــــة 2016.

وعلى الناحية الاخرى، هناك نماذج إيجابية تكسر حدة المشهد من أمثال "ويتودودا"، وهو راهب بوذي في ميكيتيلا، اشتهر بجهوده في إنقاذ حوالي 800 مسلم في أثناء أعمال العنف.

وعلى الرغم من التهديد من مثيري الشغب البوذيين، سمح "ويتودودا" للمسلمين بالاختباء في ديره.

وأخـبر الراهب "ويتودودا" للأناضول إن الأحداث التي تنظمها مجموعة من البوذيين المتشددين لا تلقى تأييدا من قبل المعجبيـن.

وتـابع مستدركا :"ومع ذلك فإنهم لا يزالوا يجذبون الناس مستغلين ضعف معرفتهم بالأديان الأخرى غير البوذية".

واستمر :"هذا هو السبب في أننا نعمل بأقصى سرعة لرفع الوعي العام حول التعدد الديني والثقافات المتعددة". وأخـبر إن بعض المسؤولين الحكوميين ما زالوا بحاجة إلى "تغيير عقليتهم" تجاه الأديان غير البوذية.

وأخـبر "ويتودودا" :"على سبيل المثال البوذيين، يجب أن يتمتع أتباع الديانات الأخرى أيضًا بحقوقهم"، مشيرًا إلى التقارير الأخيرة عن فرض السلطات قيود على أماكن العبادة الخاصة بالمسيحيين والمسلمين. وتـابع "هم بحاجة أيضًا إلى العمل بحكمة وشجاعة من أجل حرية العبادة".

وبعد مرور خمس سنوات، لا يزال سبعة من أصل 13 مسجداً في ميكيتيلا مغلقة منذ أعمال العنف في سـنــــة 2013، مما يجعل من الصعب على المسلمين أن يمارسوا عباداتهم.

وأخـبر "هتين لين خاينج"، ناشط مقيم في ميكيتيلا: "من الواضح أن ستة مساجد ليست كافية للمسلمين هنا".

وعلاوة على ذلك، صدر مؤخرا أمر من المكتب الإداري للمدينة بحظر الصلاة في مبنى غير ديني.

وينص الأمر الصادر في 7 شهر آذَار المــنصرم على أنه "سيتم اعتماد إجراءات ضد الأفــــــراد الذين يقومون بأنشطة دينية في مبنى غير مصرح به من قبل السلطات".

واعتبر "خاينج" أن "هذا أمر غير ضروري، وسيجعل الناس يشعرون بالذعر فقط"، وتحدث أحد السكان المحليين، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه للأناضول بسبب مخاوف أمنية، أنه يتوخى الحرص بشدة في تعاملاته اليومية "حتى يتجنب تكرار هذا الكابوس مرة أخرى"، في إشارة إلى أعمال العنف في 2013.

وأخـبر في حديث عبر الهاتف: "ما أشعر به هو أن الجيران البوذيين ما زالوا ينظرون إلينا على أننا نحن من صنعنا المشكلة والسبب بينما حدث قبل خمس سنوات"، مضيفا: "نحن المسلمون كنا ضحايا فعلاً، لا مصدرًا للمشكلات".

ودخل الإسلام ميانمار عن طريق إقليم أراكان (غرب)، بواسطة التجار العرب في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد (786- 809).

وينتشر المسلمون في أرجاء ميانمار على شكل مجتمعات صغيرة، باستثناء إقليم أراكان الذي كان يشمل ما يزيد عن مليون من مسلمي الروهينجا، ولا يعرف العدد الحقيقي لمسلمي ميانمار، فوفقا للتعداد الحكومي لا يتجاوزون 4% من سكان البلاد البالغ نحو 53 مليون نسمة، بحسب إحصاء 2016.

لكن تقارير دولية تشير إلى أن ميانمار تقلل دائما من أعداد الأقليات غير البوذية (مسلمين ومسيحيين)، بينما يقدر الزعماء المسلمون في ميانمار أن نسبتهم تصل قرابة 20 بالمائة من السكان.

ولا يحصي التعداد الحكومي مسلمي الروهينجا الذين تعتبرهم الحكومة "مهاجرين غير شرعيين" من بنجلادش، بينما تصنفهم الأمم المتحدة "الأقلية الأكثر اضطهادا في أرجاء العـالم".

ومنذ 25 أغسطس المــنصرم، يرتكب جيش ميانمار ومليشيات بوذية متطرفة، جرائم واعتداءات ومجازر وحشية ضد أقلية الروهينجا المسلمة، في أراكان.

وأسفرت الجرائم المستمرة منذ ذلك الحين، عن مقتل آلاف من الروهينجا، حسب مصادر محلية ودولية متطابقة، زيادة على لجوء مئات الآلاف إلى الجارة بنجلاديش، حسب الأمم المتحدة.

المصدر : الوطن