"النزاهة أولا لأمريكا".. منظمة طموحة تريد التصدي لترامب
"النزاهة أولا لأمريكا".. منظمة طموحة تريد التصدي لترامب

رغم أن طاقمها لا يتجاوز أكثر من خمسة موظفين في مكتب صغير بمبنى "امباير ستيت" في نيويورك، إلا أن طموحات منظمة "النزاهة أولا لأمريكا" واسعة تتمثل في محاسبة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومحاربة ما تعتبره تلاشي الأعراف الديموقراطية في الولايات المتحدة.

بعيدا عن ضجيج المتظاهرين في الشوارع والكونغرس المنقسم سياسيا، تعبر منظمة النزاهة أولا لأمريكا (انتيغرتي فيرست فور أميركا) بهدوء عن الحماسة التي اشتعلت من جديد في أوساط المجتمع المدني في الولايات المتحدة خــلال عهد ترامب.

وتشحذ المجموعة التي يمولها مانحون من الحزب الديموقراطي وتجمع صحافيين استقصائيين مع محامين بارزين همتها لمحاربة ما وصفه الناطق باسم المنظمة بريت ايدكنز، تآكل الأعراف المدنية وتقويض القادة المنتخبين للحقوق الأساسية.

ويسلط تشكلها الأضواء على المناخ الليبرالي في الولايات المتحدة في عهد ترامب حيث يبحث معارضو الرئيس الجمهوري الذين أدهشهم فوزه غير المتوقع في الانتخابات عن أهم السبل للتحرك.

وهناك لافتات كتب عليها "نحن الشعب" (الكلمات الأولى الواردة في الدستور الأمريكي) في بهو منظمة النزاهة أولا لأمريكا الذي يتشاركونه مع شركة محاماة كبيرة.

وبعد شهور فقط من تحدد ملامحها الصيف المــنصرم، بدأ عمل المنظمة يؤتي ثماره، ففي تُشَرِّيَــنَّ الْأَوَّلُ، رفعت دعوى قضائية بحق 25 شخصا من مؤيدي تفوق البيض ومجموعات عنصرية أخرى انخرطت في أعمال العنف التي هزت البلاد في أغسطس المــنصرم بمدينة شارلوتسفيل بولاية فرجينيا.

ورُفعت الدعوى باسم عشرة ضحايا، وأخـبر ايدكنز (33 عاما) "تشكل أول قضية نموذجا.. ليست ضد السياسيين بل ضد المجموعات العنصرية العنيفة".

وفسر أن القضية تتعلق بـ"إضفاء الشفافية" على المجموعات اليمينية المتشددة وتسليط الضوء على مواردها وطريقتها في جمع الأموال و"ضمان عدم تطبيع الكراهية والتعصب" حتى لو تطلب ذلك التردد لسنوات إلى المحاكم.

وتعمل مجموعة النزاهة أولا لأمريكا حاليا على تحقيق ثان تأمل في الإعلان عنه خــلال الأشهر القليلة المقبلة.

وبرهن إيدكنز أن منظمته "تدقق في المسؤولين الرسميين بدءا من ترامب وارتباطاتهم المالية الخاصة بقضية شارلوتسفيل"، معربا عن الامل بأن يكون للقضية "تأثيرا شعبيا كبيرا سـنــــة 2018".

وأثار رفض أول رئيس أمريكي لم يتول منصبا عاما الابتعاد عن امبراطوريته العقارية حفيظة الديموقراطيين وغذى الشكوك بالفساد والشبهات بخصوص وجود تضارب في المصالح.

- أموال سيليكون فالي -

وإن كانت النزاهة أولا لأمريكا مجرد واحدة من عدة مجموعات غير ربحية ومنظمات إعلامية وسياسيين مصممين على محاسبة الإدارة الحالية، إلا أنها تصر على أن معركتها لا تقتصر على ترامب.

وفي هذا السياق، يقول الصحافي الاستقصائي جيف بيليتس (57) "بدأنا الآن فقط نرى مكامن الضعف التي دخلت إلى ديموقراطيتنا"، مضيفا "بطريقة ما، كان ذلك أمرا حتميا..لو لم يكن ترامب لكان أحدا آخر".

وكصحافي، حقق بيليتس في أعمال صهر ترامب وكبير مستشاريه جاريد كوشنر التجارية حيث يشير إلى أنه ساعد بـ"تحقيقات مؤثرة" لصالح المنظمة.

وأخـبر "إنهم جديون للغاية بخصوص ما يتم في هذا البلد.. لديهم اهتمام كبير بمحاسبة هذه الإدارة".

ويشير ايدكنز إلى أن فكرة إقامة مؤسسة مرتبطة بشركة محاماة هي وليدة نجاح "المؤسسة الأمريكية للمساواة في الحقوق" التي تأسست بطريقة مشابهة سـنــــة 2010 وأعادت المساواة في زفــاف المثليين في كاليفورنيا.

وبينـت رئيسة مجلس منظمة النزاهة أولا لأمريكا مونيكا غراهام أن "أموالنا جاءت في البداية من بعض الأفــــــراد في سيليكون فالي" ومن أحد مؤسسي موقع "لينكد-ان" ريد هوفمان تحديدا.

وتنتمي سيدة الأعمال التي تبرعت نفسها بمليون دولار إلى مجموعة "باتريوتك مليونيرز" أو "اصحاب المليارات الوطنيون" التي تشمل أثرياء اجتمعوا لأول مرة سـنــــة 2010 حيث أعربوا عن قلقهم بخصوص تركز المال والسلطة في البلاد بشكل يقوض الاستقرار.

وتسعى النزاهة أولا لأمريكا التي تأسست بميزانية مليونين إلى ثلاثة ملايين دولار سـنــــة 2017، إلى العثور على مانحين جدد، بما في ذلك مساهمات من أفراد عاديين.

ولدى المنظمة أفكارًا جديدة كل أسبوع لكنها لا تفضي دائما إلى تحقيقات ثمن.

وأخـبرت غراهام "واجهنا عدة مصاعب"، مؤكدة أن على أي تحقيق أن يرتبط بقضية "تشكل تهديدا حقيقيا لديموقراطيتنا".

المصدر : الوطن