50 خبيراً أوروبياً يطالبون حكومات بلادهم بالتصدى لـ«الإخوان» وجماعات «الإسلام السياسى»
50 خبيراً أوروبياً يطالبون حكومات بلادهم بالتصدى لـ«الإخوان» وجماعات «الإسلام السياسى»

طالب خبراء وحقوقيون أوروبيون الحكومات الأوروبية بوضع سياسات فورية عاجلة لمواجهة الأيديولوجية الفكرية التى تروج لها جماعات الإسلام السياسى، وحذروا من مخاطر التردد فى إغلاق المجال أمام هذه الجماعات كى لا تستغل الحريات والتعدد الثقافى فى أوروبا لإقناع الشباب المسلم فى البــلدان الأوروبية بتبنى الأفكار المتطرفة التى تؤدى فى النهاية إلى أعمال إرهابية تهدد المجتمعات وأمنها.

ندوة «البرلمان الأوروبى»: «الجماعة» تزعم أن أيديولوجيتها مستقاة من الإسلام وتسعى لإثارة الفرقة فى المجتمعات.. و«بيرتشل»: يجب مواجهة الأفكار التى تغذى الإرهاب

جاء ذلك خــلال ندوة فى مقر البرلمان الأوروبى نظمها مركز «تريندز» للبحوث والاستشارات، بالتعاون مع المؤسسة الأوروبية للديمقراطية، بعنوان «العوامل المحفزة على التطرف فى أوروبا وتأثيرها على سياسة الاتحاد الأوروبى بخصوص الجوار»، واستضافها عدد من أعضاء المجموعة السياسية لحزب الشعب الأوروبى فى البرلمان الأوروبى، وحضرها قرابة 50 من أعضاء البرلمان الأوروبى وباحثون ومستشارون لأعضاء بالبرلمان ومحللون سياسيون ووسائل الإعلام.

وبحث الخبراء عدداً كبيراً من الأمثلة على نشاط جماعات الإسلام السياسى فى أوروبا حيث يتضح بجلاء أن منظمات على سبيل المثال «الإخوان» تروج لأيديولوجية تقول، زوراً، إنها تعتمد إلى أفكار مستقاة من الإسلام بهدف إثارة الاستقطاب والفرقة فى المجتمعات. ونبه الخبراء إلى أن أساليب التلاعب بالدين تشمل الترويج لأفكار تغذى الشعور بالاضطهاد وتقوى الميل إلى العزلة عن المجتمع. وأشاروا إلى أن هذه الجماعات تقول للمسلمين إن أوروبا ضد الإسلام، وهذا يخالف الواقع لأن الجميع لديهم القدرة على ممارسة حرياتهم فى اتباع تعاليم أديانهم فضلاً عن حقوقهم الأخرى فى أوروبا دون أى صعوبة.

ولفتت ماريانا بيتر، عضو البرلمان الأوروبى عن كرواتيا، الانتباه إلى كيفية استغلال الجماعات المروجة للإسلام السياسى فى مناطق البلقان الفقر فى البوسنة والهرسك لنشر أفكارها المتطرفة. وأخـبرت إن هذه الجماعات تشتغل أيضاً على بث أفكار التطرف فى عقول الشباب الذين يمكنهم دخول دول الاتحاد الأوروبى عبر كرواتيا، ما يشكل تهديداً لكل القارة الأوروبية.

وعبرت «بيتر» عن اعتقادها بأن الفقر أو الظروف الاجتماعية الاقتصادية الصعبة لا تكفى لتفسير الأسباب التى تؤدى إلى التطرف، وأخـبرت إنه من الضرورى تحديد سبب التطرف وهو الأيديولوجية التى يروج لها المروجون لأفكار الإسلام السياسى. ونبه الدكتور ريتشارد بيرتشل، رئيس البحوث فى مركز تريندز للبحوث والاستشارات، إلى ضرورة عدم الانشغال فقط بالسلوكيات والأعمال الإرهابية عن الفكر المتطرف غير العنيف، وطالب صناع القرار وواضعى السياسات بالتركيز على التطرف غير العنيف الذى يغذى الأفكار التى تؤدى فى النهاية إلى أعمال إرهابية. ودعا إلى زيادة التوعية بتهافت حجج جماعات الإسلام السياسى على سبيل المثال الإخوان القائلة بأن السياسات الخارجية والداخلية فى البــلدان الأوروبية تهدف إلى محاربة الإسلام.

وناقش المشاركون تقريراً صادراً عن البرلمان البلجيكى عن الهجوم الإرهابى الذى وقع فى شهر آذَار 2016، ويكشف وسائل يستخدمها الإخوان وغيرهم من الجماعات التى تعنتق فكرها، فى اختراق المجتمع المسلم وتغذية الأفكار العنيفة، وركز الباحثون على كيفية استخدام الإخوان لغة لها معانٍ مزدوجة وأنهم يثيرون الاستقطاب ويغذون التطرف والعنف.

وناقش الباحثون أيضاً تقرير الحكومة السويدية حول تأثير الإخوان فى السويد، ويتحدث التقرير عن رفض الحكومة السويدية مواجهة نمو الإسلام السياسى فى البلاد، ودعا الخبراء إلى العمل على التأكد من أن أنصار الإسلام السياسى لا يجب أن يُمنحوا فضاء ليكونوا هم الصوت الوحيد الممثل للمسلمين فى أى مجتمع. واتفق الخبراء جميعاً على ضرورة مواجهة هذه الجماعات، خاصة الإخوان، لتفنيد أفكارهم من أجل الكشف عن معتقداتهم الحقيقية وكيفية تصويرهم للمجتمع والدين، وجرى التأكيد على أن الإسلام دين يلقى الاحترام فى أرجاء أوروبا، كذلك أنه لا بد أن يُسمح للمسلمين فى أوروبا بأن يكونوا مسلمين حقيقيين يفهمون حقيقة دينهم.

وطالب الخبراء بضرورة مواجهة الجماعات التى تحاول أعانَه وترويج الفكرة التى تشيع أن الإسلام فقط بشكل منفرد يمكنه ضبط وتنظيم المجتمع، واعتبروا أن هذه الرؤية تؤدى للفصل بين المجتمعات وتهميشها، وشددوا على أهمية المواجهة بالقانون عندما تندرج خطابات وأنشطة هذه الجماعات ضمن الأعمال الإرهابية.

واتفق الخبراء على ضرورة تعزيز التعليم والوعى والمعرفة التى تمكن الشباب من تفنيد أفكار هذه الجماعات، ونصحوا السياسيين بأن يكونوا أكثر وعياً بما تفعل جماعات على سبيل المثال الإخوان وتأثير تسييسهم للدين، وشددوا على أن أيديولوجية هذه الجماعات تؤيد وتلهم من يستخدمون العنف.

ودعا الخبراء إلى أن يتمكن السياسيون من امتلاك القوة لمطالبة كل الجماعات بالالتزام بقوانين المجتمع الأوروبى، وعدم تمكينهم من ترويج منظومتهم العقائدية التى تسمح لهم بأن يُستثنوا من قوانين أوروبا.

المصدر : الوطن